الشيخ الطبرسي

57

تفسير جوامع الجامع

* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 6 ) أصل " هدى " أن يتعدى باللام أو ب‍ " إلى " ، كقوله تعالى : * ( يهدى للتي هي أقوم ) * ( 1 ) ، و * ( إنك لتهدى إلى صرا ط مستقيم ) * ( 2 ) ، فعومل معاملة " اختار " في قوله تعالى : * ( واختار موسى قومه ) * ( 3 ) . و " السراط " بالسين الجادة ، من سرط الشئ إذا ابتلعه ، لأنه يسرط المارة إذا سلكوه كما سمي لقما ( 4 ) لأنه يلتقم السابلة ، وبالصاد من قلب السين صادا لأجل الطاء ، وهي اللغة الفصحى ( 5 ) ( 6 ) ، و * ( الصراط المستقيم ) * هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من العباد غيره ، وإنما سمي الدين صراطا لأنه يؤدي بمن يسلكه إلى الجنة كما أن الصراط يؤدي بمن يسلكه إلى مقصده ، وعلى هذا فمعنى قوله : * ( اهدنا ) * زدنا هدى بمنح الألطاف ، كقوله سبحانه : * ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) * ( 7 ) ، ورووا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن معناه : ثبتنا ( 8 ) . وروي في بعض الأخبار : أن الصادق ( عليه السلام ) قرأ : " اهدنا صراط المستقيم " بإضافة " صراط " إلى " المستقيم " ( 9 ) . * ( صرا ط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 7 ) هو بدل من * ( الصراط المستقيم ) * ، وهو في حكم تكرير العامل ، فكأنه قال :

--> ( 1 ) الاسراء : 9 . ( 2 ) الشورى : 52 . ( 3 ) الأعراف : 155 . ( 4 ) في نسخة : لقيما . ( 5 ) في نسخة : لغة الفصحاء . ( 6 ) راجع تفصيله في الكشاف : ج 1 ص 15 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 172 . ( 7 ) محمد : 17 . ( 8 ) رواه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 15 . ( 9 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 24 ح 26 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 52 ح 35 .